الذهبي

222

سير أعلام النبلاء

وقال المنذري ( 1 ) : سمع منه جماعة من رفقائنا ، وكتب الكثير ، وخطه في غاية الجودة . ولي ديوان النظر في الدولة المصرية ، وتقلب في الخدم ، وعاش تسعا وثمانين سنة . قال الموفق عبد اللطيف : كان أسمر طوالا رقيقا ، له أدب وترسل ، وكان صاحب الديوان ، والقاضي الفاضل ، ممن يغشى بابه ويمتدحه ، ويفخر بالوصول إليه ، فلما جاءت الدولة الصلاحية ، قال الفاضل : هذا رجل كبير القدر ينبغي أن يجرى عليه ما يكفيه ، ويجلس في بيته ، ففعل ذلك ، ثم توجه إلى اليمن ، ووزر بها ، وترسل إلى بغداد ، فعظم وبجل ، ولما صرت إلى مصر ، وجدت ابن بنان في ضنك ، وعليه دين ثقيل أدى أمره إلى أن حبسه الحاكم بالجامع ، وكان ينتقص بالقاضي الفاضل ، ويراه بالعين الأولى ( 2 ) ، فقصر الفاضل في حقه ، وكان الدين لأعجمي ، فصعد إليه إلى سطح الجامع ، وسفه عليه ، وقبض عليه لحيته وضربه ، ففر ، وألقى نفسه من السطح ، فتهشم ، فحمل إلى داره ، ومات بعد أيام ، فسير الفاضل لتجهيزه خمسة عشر دينارا مع ولده ، ثم إن الفاضل مات بعد ثلاثة أيام فجاءة . مات ابن بنان في ثالث ربيع الآخر سنة ست وتسعين وخمس مئة .

--> ( 1 ) ( التكملة ) ، الترجمة : 525 وتصرف في النص على عادته ومنها قوله : ( وعاش تسعا وثمانين سنة ) فإن الزكي المنذري لم يذكر مثل هذه العبارة ، بل ذكر أنه ولد بالقاهرة سنه 507 ، وأنه توفي في ليلة الثالث من شهر ربيع الآخر سنة 596 فطرح الذهبي ذلك من هذا ، واستخرج عمره ، ونسبه إلى المنذري ! وهذه طريقته رحمه الله . ( 2 ) يعني حينما كان ابن بنان صاحب سلطان بالدولة المصرية .